كنا / عبير الشمري
عقود طويلة والتراث العراقي يتعرض الى التدمير سواء بفعل الحروب او اضرار الاهمال فضلا عن اعتداءت الطمس والتخريب والانتقام من الاثر، وخير مثال على هذا ما فعله نظام صدام بمدينة بابل الاثرية وبالتراث اليهودي، وايضا ما فعله داعش الارهابي باثار نينوى.
وفي محافظة البصرة ذات التاريخ الحافل الثري بالمباني التراثية والتاريخية المهمة يبرز الاهمال كعنصر يعمل على تآكل الشواخص ويهددها بالزوال واقرب ما تقع عليه العين في البصرة القديمة هي كنيسة مار توما التي يعود تاريخا الى العام 1880 حيث تعاني الاهمال ومهددة بالاندثار دون أن يلتف إليها احد. هذه الكنيسة المميزة بطرازها المعماري الفريد كانت الى عهد قريب تمثل رمزا كبيرا للتعايش في البصرة القديمة فهي مقصد الجميع ومن مختلف الاديان والطوائف كونها تحتفظ بجماليات تمكنها من البروز كمعمار يستحق الفخر والاعتزاز اضافة الى تواشج النواحي الروحية التي تدل على ان اهالي البصرة يعبرون عن قيمة ايمانية واحدة حتى وان تعددت الاديان واختلفت الرؤى.
منذ تسعينيات القرن الماضي وكنيسة مار توما لم تشعل فيها شموع التوقير والابتهال ولم يسمع فيها صوت القداس فضلا عن تهاوي هيكلها وتشقق جدرانها وسقوفها ولا يجد هذا المعلم المهم من يهتم به سوى عائلة مسيحية نازحة من أهالي الموصل تسكنها لأجل حراستها و يعتبرونها منزلهم بعد أن سُلبت مدينتهم فلا فرق هنا بين دواعش الاهمال و دواعش الافعال فقد توحدت الهموم بالم واحد.
هذا الإهمال يتحمله جميع الأطراف فضعف وسائل الأعلام في التعريف بالمعالم الاثرية والتراثية وعدم اهتمام دائرة الآثار والجهات الحكومية الأخرى بالمواقع التراثية وحمايتها أدى إلى تضرر هائل في البنية الثقافية والتراثية وتسبب بخسائر جسيمة في المعمار والآثار، لهذا نطالب الحكومة بحملة للحفاظ على الآثار العراقية وعقد اتفاقات دولية مع جميع الجهات المعنية بالآثار والمهتمة بمساعدة العراق بالحفاظ على تراثه ومن أهمها اليونسكو وتوفير الدعم المالي اللازم لأعمارها وكذلك توفير المختصين بذلك حيث تشكل هذه الجزئية مشكلة أخرى حيث أن إحالة الكنائس إلى شركات مقاولات غير مختصة بالتعامل مع الآثار واستعانتها بغير الخبراء كارثة كبرى لا تقل أهمية عن إهمالها بل ربما سيصبح اهمالها افضل بكثير من تدميرها.
كما يجب على منظمات المجتمع المدني القيام بحملات للمطالبة بالمحافظة على المعالم التراثية ان تكون عامل ضغط للتنفيذ.
ومن الجدير بالذكر أن الجهة الوحيدة التي زارت هذه الكنيسة وتقوم الان بعمل حملة لإنقاذها هي مجموعة من الشباب البصري الذي يعمل بشكل تطوعي في مشروع "كلنا مواطنون" التابع إلى منظمة باكس الهولندية فرع البصرة .
كل ما ناملة ان تستعيد كنيسة مار توما رونقها وتستعيد البصرة جزءا مهما من تاريخها و يعاود أخوتنا من المسيحيين صلاتهم فيها فيما يشعل المسلمين شموع نذورهم للسيدة مريم العذراء عليها السلام .
