عامر جاسم العيداني
22 كانون الثاني 2015
ظهر في الايام القليلة الماضية على الساحة البصرية مطالبات كثيرة لانشاء اقليم البصرة وخصوصا على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك وقام بعض الشباب بتصميم علم خاص باقليم البصرة وايضا عقدت عدة لقاءات جماهيرية لتحشيدها من اجل الضغط على الحكومة المركزية للقبول بانشاء الاقليم من خلال الادوات القانونية . وهذا المطلب جاء بعد تردي الاوضاع الخدمية وعدم قدرة الحكومة المحلية من انجاز مشاريع مهمة وكثرة البطالة وايضا جاء كرد فعل من حصول اقليم كردستان على امتيازات كثيرة في موازنة 2015 واتفاقها النفطي مع الحكومة المركزية على حساب البصرة بالاضافة الى تنصل الحكومة المركزية من قانون الـ 5 بترودولار وايضا استمرارها بالطعن لدى المحكمة الاتحادية بقانون 21 المعدل الذي يمنح المحافظات صلاحيات واسعة ولامركزية . وعلى اثر ذلك قام مجلس محافظة البصرة بدعوة من رئيسه الحقوقي صباح البزوني بعقد مؤتمرا تحت شعار " الاقليم خيارنا الدستوري لتحقيق المطالب " وهو مهرجانا تثقيفيا لاقليم البصرة ,
وألقى البزوني كلمة جاء فيها " مطالب البصرة منذ سقوط النظام ولغاية هذا اليوم هو التخلص من القيود التي تكبل عمل الحكومة المحلية من قبل الحكومة المركزية والتي كبلتنا ايضا من استخدام الأموال وتسخيرها من أجل البصرة . وأضاف أن هذه المطالب واكبتها منذ 2007 وفي زمن المرحوم محمد مصبح محافظ البصرة وكذلك مع القاضي وائل عبداللطيف من أجل إنشاء إقليم البصرة لما تعانيه من نقص في الأموال والصلاحيات والقيود على عمل الحكومة المحلية رغم المطالب القانونية كان هناك من يترصد لهذا المطلب ويعمل على افشاله ، مضيفا يجب أن يكون هناك تخويل للمسؤولين المحليين وخاصة من يطبق القانون من خلال توسيع الصلاحيات . وقال كنا نأمل أن نتحول إلى اللامركزية بتحويل ثماني وزارات وتمويل 5 دولارات من النفط حسب قانون 21 ولكن مع الأسف صوت مجلس الوزراء الحالي والسابق ضد هذا القانون وهناك طعن به لدى المحكمة الاتحادية مستمرا لغاية هذا اليوم حيث صوت مجلس الوزراء الحالي على الاستمرار بهذا الطعن . واكد ان استمرار هذا الطعن يقصد به البصرة . مضيفا أننا إذا أردنا أن نقيم مشروعا مهما يجب علينا أن نذهب إلى بغداد للحصول على موافقة الوزير . من ناحية أخرى شدد على أن طلب الإقليم أو الحكم اللامركزي ولانريد به أن نكون بالاتجاه المعاكس مع الحكومة المركزية بل بالعكس أن البصرة صمام امان للعراق ولا يتوهم أحد أننا نريد أن نفصل البصرة عن العراق .
وفي محور آخر قال البزوني علينا أن نتحرك على شكل مؤسسات للمطالبة بحقوق البصرة . مضيفا أن المرجعية لم تصرح ضد أو مع الإقليم وإنما هي مع القانون دائما بل إن هناك جهات تعمل على إسقاط المشروع مضيفا أن سلبيات الإقليم أفضل من ايجابيات الحكومة المركزية . واشار قائلا بأننا جند المرجعية بدليل أن شهداء البصرة أكثر من بقية المحافظات . وأخيرا قال أن خيارنا الإقليم خيار قانوني ودستوري ولم تعترض عليه المرجعية .
وفي لقاء مع " مستشار رئيس مجلس محافظة البصرة مرتضى عبود البزوني قال : ان هذا المؤتمر يعتبر خطوة من الخطوات الإجرائية الخاصة في التقرير من قبل الحكومة المحلية أما أن تتجه نحو الإقليم أو العدول عنها في حالة سحب الطعن المقدم من رئاسة الوزراء لقانون 21 المعدل الذي يمنح الصلاحيات للحكومة المحلية وإلغاء بعض الوزارات وتوكيل مهامها اليها .
وصرح أن المؤتمر وسيلة ضغط على الحكومة المركزية لاعتماد قانون 21 وتنفيذ المطلب الأساسي في ذلك اعتماد قانون ال 5 بترودولار للمحافظات المنتجة للنفط ومنها البصرة لإستلام حقوقها الدستورية .
وقد استطلعنا اراء عدد من وجهاء البصرة حول مدى مقبوليتهم لانشاء اقليم البصرة ..
وتحدث لنا الشيخ كاظم الكطراني قائلا :
منذ عام 2008 ندعو الى انشاء اقليم البصرة وقد زرنا عدة دول لشرح وجهة نظرنا وابعاد التخوفات من مشروعنا وكذلك زرنا اقليم كردستان والتقينا بالمسؤولين وأبدوا تأيدهم واستعدادهم لدعمنا في كل ما نحتاجه من عون .
واضاف عندما قمنا بعملية حشد التأييد لانشاء الاقليم مع الدكتور وائل عبداللطيف وحصلنا على موافقة المفوضية العليا المستقل للانتخابات تم فتح عشرون مركزا للاستفتاء على مشروع الاقليم وهذا يعتبر عدد قليل قياسا بعدد سكان البصرة فأفشلوا المشروع . وأكد اصرارنا على المضي بهذا المشروع لان البصرة مهكشة من كل النواحي ولا يوجد فيها أي شي ينعش البصريين وان البصرة خيرها يفيض على كل العراقيين والكثير من الدول ومطالبتنا بالاقليم اصبح ضروري من اجل انعاش بصرتنا وأهلها ,
أما الشيخ عبدلازم الطائي / مستشار رئيس مجلس محافظة البصرة :
قال ان الاقليم اصبح حاجة ملحة لان البصرة ظلمت والوضع الخدمي فيها لا يطاق ، مضيفا " ان المركز بدأ لا يهتم ولا يحترم البصرة وأهلها بالوقت هي ثغر العراق وتشكل 90% من ثرواته وخاصة النفطية .
وتحدث لنا البروفسور فارس جاسم الامارة قائلا :
انا مع الاقليم مع انه طموح لن يتحقق وذلك لعدم وجود الرجالات الملائمة للتنفيذ رغم وجود الارادة ولكن الضعف الشخصي للقيادات في البصرة وانشغالها بالمهاترات الجانبية ووتصفية الحسابات على حساب الشعب المغلوب على أمره وأمنيتي ان يتحقق الاقليم اسوة باقليم كردستان .
وقال السيد عماد غالب / تاجر ومسؤول مؤسسة رؤى للتطوير الاقتصادي أنا مع الاقليم ولكن ليس في هذا التوقيت بسبب ان اطلاق مشروعه الان يفشل لانه بحاجة الى تثقيف واسع وطرح ايجابياته وسلبياته وان تبدأ العملية من ادنى مستوى ثقافي من المدارس ثم الى الجامعات والاوساط المثقفة .
واضاف ان هذه الحملة لا تنجح لان الحكومة تعمل على قبول البصرة عاصمة اقتصادية لافشال هذا المشروع ولكن حتى مشروع العاصمة الاقتصادية لا يتحقق لانها لا توجد في الدستور سوى بغداد العاصمة .
اما الشيخ ناجح شناوة عضو مجلس ادارة غرفة تجارة البصرة قال ان الاقليم حق دستوري وانا من داة الاقليم لان الحقيقة المركزية المقيتة تشل حركة جميع الاطراف اما الاقليم يحقق توازن اجتماعي واقتصادي وسياسي ويطلق الكفاءات والابداع والنمو في جميع الاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية واستغلال الثروة بشكل افضل لتطوير البصرة .
واشار الى ان 10 /6 /2014 ادخلنا في مرحلة جديدة وهي سيطرة المجموعات الارهابية على اربعة محافظات وهذا متغير جديد وتحدي كبير ووضع الحكومة الاتحادية الجديدة امام تحديات كبيرة سياسية وامنية واجتماعية واقتصادية ، التساءل الذي يطرح نفسه الان " هل التوقيتات لاطلاق فكرة الاقليم او مرحلة تأسيسه تعضد الحكومة الاتحادية أم تضعفها وهنا علينا ان نفكر مليا في هذه المرحلة . وطالب الحكومة المحلية العمل على سحب الطعن في قانون 21 الذي تقدمت به الحكومة الاتحادية السابقة هي أفضل لحين الانتهاء من التخلص من الارهابيين ومؤازرة المخلصين من ابنائها لتلك المحافظات .
واخيرا قال كاظم جبار عبود مسؤول القاطع الثالث للمجالس البلدية يجب ان يجعل للبصرة كيان حتى تتصرف بخيراتها بعيدا عن سلطة المركز . وتساءل " لماذا تبقى البصرة البقرة الحلوب للمحافظات الاخرى ومغيبة عن الساحة السياسية والاقتصادية ولم تأخذ حقوقها" .
ومن الجدير بالذكر سبق ان قام النائب السابق وائل عبداللطيف بحملة المطالبة باقليم البصرة في 2008 وقدم طلبا بذلك الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بعد جمع التواقيع اللازمة ولكن حصل الاخفاق في المحاولة لجمع اصوات مطالبة باعلان الاقليم .
ولعلّ أقدم تلك المطالبات هي مطالبة وجهاء وأشراف البصرة قبل تأسيس الدولة العراقية الحديثة. فقد قدّم وجهاء البصرة عريضة للمندوب السامي في حزيران 1921 وقّع عليها أربعة آلاف وخمسمائة شخص يطالبون بالاستقلال الإداري لمقاطعة البصرة. وقد استندت العريضة على أدلة اقتصادية واجتماعية من حيث وجود خصوصيات للبصرة منها الميناء والحركة الاقتصادية الواسعة وتواجد اعداد كبيرة من الأجانب فيها. ولم تلق العريضة إقبالاً لدى الساسة العراقيين وأصحاب القرار البريطاني رغم الاستمرار بالمطالبة بها الى عام 1928.
وقد أعلنت إدارة محافظة البصرة جنوب العراق، الأربعاء 14/1/2015 تقديمها طلبا إلى الحكومة المركزية لإنشاء إقليم البصرة، مستبعدة حصول الموافقة على الإقليم دون ،تحشيد حزبي وموافقة المرجعية،، بينما اعتبرت وزارة الدولة لشؤون المحافظات مقترح تشكيل الإقليم سابقا لأوانه.
وقال محافظ البصرة ماجد النصراوي إن الحكومة المحلية في البصرة قدمت طلباً للحكومة المركزية تطالب فيه بإنشاء إقليم البصرة، مبيناً أن الكرة الآن في ملعب الحكومة الاتحادية لكي تحول الطلب إلى مفوضية الانتخابات، مستبعداً أن ينجح أي طلب بشان تشكيل إقليم البصرة بدون تحشيد حزبي وموافقة المرجعية.
